السيد مصطفى الخميني

81

تفسير القرآن الكريم

ثم إن إجراء لفظة " الخالد " عليهم لا تقتضي في ذاتها وجودهم الفعلي في الجنة . نعم إذا ثبت أنهم في الجنة في الحال تدل الآية على أنهم من الآن خالدين فيها . والله العالم ، وتدبر جيدا . وبالجملة : قوله تعالى : * ( وهم فيها خالدون ) * يدل على أن المؤمنين خالدون في الحال ، وحيث إن المظروف معين ، وهي الجنة ، فتكون الجنة موجودة في الحال ، وهم فيها في الحال ، وخالدون فيها ، فيثبت بذلك أن الجنة والنار موجودان بالفعل ، لا كموجودية الأشياء الخاصة الواقعة في جهة من الجهات ، فاغتنم . البحث الثاني حول تقوم الحركة بالمادة اختلفوا في أن الحركة متقومة بالمادة المشتركة الباقية ، أم لا على أقوال وتفاصيل في المسألة محررة في محله ( 1 ) . والذي هو التحقيق : أن الحركة لاتعقل إلا بالقوة ، والقوة تشرع في الحركة بتبع حركة الجسم المزاول لها ، فيكون الجسم متحركا بها نحو الكمال المقصود والغاية المطلوبة ، فعندئذ يتدرج في الوجود وتفنى وتضمحل آنا فآنا ، ويستكمل الجسم المتحرك بها ، أو يقرب من الغاية المعينة لها ، ولا يعقل - عندئذ - بقاء تلك القوة على الكيفية الأولية ، نظير

--> 1 - راجع الأسفار 3 : 59 - 67 و 104 - 118 .